البكري الدمياطي
190
إعانة الطالبين
( قوله : كذا على كذا ) متعلقان بكل من وقفت وما بعده . قال في المغني ، فإن لم يقل على كذا ، لم يصح . اه . ( قوله : أو أرضي موقوفه أو وقف عليه ) أي أو قال ذلك ، وهو من الصريح بلا خلاف ، كما علمت ( قوله : فصريح في الأصح ) تصريحه بالصراحة هنا وعدم تصريحه بها فيما سبق ، يفيد أن جميع ما سبق متفق على صراحته ، مع أنه ليس كذلك ، لان بعضه متفق عليه وهو ما كان مشتقا من لفظ الوقف ، وبعضه مختلف فيه وهو ما عداه ، كما تقدم ، فكان عليه أن ينص على ذلك ، وإنما كان ما ذكر صريحا في الأصح ، لان لفظ التصدق مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف ( قوله : ومن الصرائح الخ ) أي على الأصح ( قوله : فيصير ) أي المكان . ( وقوله : به ) أي بقوله جعلت الخ ( قوله : وإن الخ ) غاية في صيرورته مسجدا بقوله المذكور ( قوله : ولا أتي بشئ مما مر ) أي : من قوله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ( قوله : لان المسجد الخ ) علة لصيرورته مسجدا بذلك ، أي أنه يصير مسجدا بمجرد قوله جعلته مسجدا ، لان المسجد لا يكون إلا وقفا ، فأغنى لفظه عن لفظ الوقف ونحوه ( قوله : ووقفته للصلاة الخ ) أي وإذا قال الواقف وقفت هذا المكان للصلاة فهو صريح في مطلق الوقفية ( قوله : وكناية في خصوص المسجدية ، فلا بد من نيتها ) فإن نوى المسجدية ، صار مسجدا ، وإلا صار وقفا على الصلاة فقط ، وإن لم يكن مسجدا ، كالمدرسة ( قوله : في غير الموات ) لا يظهر تعقله بما قبله ، فكان الأولى إسقاطه ، أو تأخيره وذكره بعد قوله فلو بنى بناء على هيئة مسجد الخ ، كما في التحفة ، وفتح الجواد ، وعبارة الثاني ، ووقفته للصلاة صريح في الوقفية ، وكناية في خصوص المسجدية ، فلا بد من نيتها ، بخلاف البناء على هيئة المسجد ، فإنه غير كناية ، وإن أذن في الصلاة فيه ، إلا بموات ، فيصير مسجدا بمجرد البناء مع النية ، خلافا للفارقي ، لان اللفظ إنما احتيج إليه لاخراج ما كان في ملكه عنه ، وهذا لم يدخل في ملك من أحياه مسجدا ، فلم يحتج للفظ ، وصار للبناء حكم المسجد تبعا ، ومن ثم اتجه جريان ذلك في بناء مدرسة أو رباط أو حفر بئر وإحياء مقبرة في الموات بقصد التسبيل . اه . ويحتمل على بعد أنه مرتبط بكلام المتن فيكون خبرا لمبتدأ محذوف ، أي ما ذكر من كون صحة الوقف بوقفت الخ في غير الموات ، أما في الموات ، وهو الأرض التي لم تعمر قط ، أو عمرت جاهلية ، فيصح الوقف من غير ذلك ( قوله : من أنه الخ ) الصواب إسقاط لفظ من ، ولا يصح جعلها زائدة ، لأنها لا تزاد في الاثبات إلا على رأي ضعيف ، وقوله لو عمر ، بتخفيف الميم ، من العمارة ، أما بالتشديد ، فمن التعمير في السن ، أي طول الاجل ، ومن الأول ، قوله تعالى : * ( إنما يعمر مساجد الله ) * ( 1 ) ومن الثاني ، قوله تعالى : * ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) * ( 2 ) ، * ( أو لم نعمركم ) * ( 3 ) الآية . اه . ش ق . ( وقوله : ولم يقف آلاته ) أي التي حصلت العمارة بها ، من خشب ، وحجر ، ونحوهما ، وضميره يعود على الشخص المعمر ، كضمير الفعل قبله ( قوله : كانت ) أي الآلات ، وهو جواب لو . ( وقوله : عارة له ) أي للمسجد . ( وقوله : يرجع الخ ) بيان لحكم العارية . وفي النهاية : وقول الروياني لو عمر الخ يمكن حمله على ما إذا لم يبن بقصد المسجد ، والقول بخلافه على ما إذا بني بقصد ذلك . وفي كلام البغوي ما يرد كلام الروياني . اه . وقوله وفي كلام البغوي ، هو ما سيذكره الشارح قريبا بقوله قال البغوي في فتاويه الخ ، كما في التحفة ( قوله : لما أضيف ) أي للمسجد ،
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 96 . ( 3 ) سورة الفاطر ، الآية : 37 .